مقالات الشاذلى

العمل الخيري وما خلفته أزمة كوفيد-19

262654021_235338672035132_8467704038279225319_n

العمل الخيري وما خلفته أزمة كوفيد-19

التعليم أولوية وطنية إذا كان البلد يأمل في تحقيق اقتصاد سليم، وتحتاج الشركات إلى أكثر من مجرد بنية تحتية ورأس مال، لا سيما في اقتصاد المعرفة الذي يعتمد بشكل كبير على التطورات الرقمية.

نحتاج إلى رأس مال بشري وفكري واجتماعي لتحقيق اقتصاد جاهز للمستقبل، وكذلك يصبح امتلاك مجموعة المواهب المناسبة عاملاً مساعدًا للنمو الاقتصادي.

أدت جائحة كوفيد -19 إلى تفاقم التحديات الموجودة بالفعل في نظام التعليم، حيث وصل عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس إلى 15 مليون في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قبل انتشار الوباء، وفقًا لبيانات اليونيسف. وللأسف، في محاولات التعافي من الأضرار الاقتصادية التي سببها كوفيد -19، تم ملاحظة انخفاض كبير في الإنفاق المحلي على التعليم في 20 دولة في المنطقة، مما رفع عدد الطلاب غير الملتحقين بالمدارس إلى 110 ملايين.

إذا بقينا على المسار الحالي، فلن يحصل أكثر من نصف الشباب على فرصة لتعلم مهارات القراءة والرياضيات الأساسية، ولن يدخل الملايين المدارس أو سيضطرون إلى تركها حتى عام 2030. وقد أشارت دراسة حديثة أجراها التقرير العالمي لرصد التعليم حول تحديد نطاق التقدم في التعليم إلى أن المبلغ الذي يتم إنفاقه على تمويل التعليم يتخلف عن المستويات المطلوبة.

شدد التقرير على أن البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​سوف تحتاج إلى زيادة المبلغ الذي تنفقه كل عام حتى يصل إلى 340 مليار دولار، لتحقيق هدف توفير التعليم الثانوي الشامل للجميع بحلول عام 2030. والتحدي الصعب هنا لا يتعلق فقط بتعبئة الموارد ولكن أيضًا في تحسين فعالية التمويل.

تغيير طبيعة التبرعات

يتمتع أبناء هذه المنطقة بطبيعة كريمة وخيرية، ومع ذلك، في أعقاب مثل هذه الأزمة الكبيرة، نحتاج إلى التحول من العمل الخيري الفردي إلى العمل الخيري الاستراتيجي، وبناء نماذج جديدة للعطاء، للتأكد من أن أعمالهم الخيرية تعالج الاحتياجات الحالية.

يتمثل التحدي الأساسي اليوم في تعزيز العمل الخيري الاستراتيجي والمؤسسي الذي يكمل ويحسن الأعمال الخيرية التقليدية، والتي غالبًا ما تكون شخصية وعفوية.

يسمح لنا إضفاء الطابع المؤسسي على العمل الخيري وإخضاعه للمساءلة بتخطيط جهودنا بشكل استراتيجي، ووضع أهداف محددة تؤدي إلى تأثير أكبر. تتنبأ الاستراتيجية الخيرية الفاعلة بشكل أفضل بالنتيجة والجدول الزمني والتكلفة، مما يسمح لمساءلة أكثر شفافية تجعل الجهود الخيرية أكثر استدامة.

الشراكات كأداة خيرية

بالإضافة إلى التحول الاستراتيجي، فإن جمع التمويل المبتكر للتعليم الجيد المستدام يتطلب التعاون مع العديد من أصحاب المصلحة، إذ يمكن للشراكة الاستراتيجية أن تسمح للمحسنين باستخدام أصولهم لتحقيق أهداف خيرية أوسع. تؤدي المشاريع المشتركة، على سبيل المثال، إلى المزيد من المبادرات، مما يؤدي إلى إنشاء شبكة موسعة من الشركاء الذين يرغبون في إحداث تغيير مستدام.

تسمح الشراكة طويلة الأمد للممولين بتحويل ما كان في السابق مشروعًا شغوفًا، إلى مبادرة ذات قاعدة أوسع بكثير. وعندما ينخرط الشركاء بنشاط، يخلق ذلك إحساسًا أكبر بالالتزام والاهتمام بنجاح المبادرات. وفي الوقت نفسه، لا تؤدي هذه الشراكات إلى تحقيق الكفاءة الإدارية فحسب، بل تساعد أيضًا في توسيع الشبكة الفكرية، وتوسيع آفاق المعرفة لجميع الأطراف المعنية.

يمكن للشركاء الاستراتيجيين التأكد من أن الجهود الخيرية تراعي حاجات السوق، وأنها قائمة على أدلة وأن أموالهم تفيد المجتمع. إنها مجرد ممارسات تجارية جيدة مطبقة على العمل الخيري.

تقديم نماذج تمويل مبتكرة لتأثير أكبر

يمكن إيجاد حلول مبتكرة ومستدامة لتحديات التعليم في البلدان النامية، من خلال توفير تنسيق أفضل وتمويل أكثر كفاءة عن طريق بناء نماذج جديدة، وتشمل هذه النماذج التمويل المشترك وضمان أهداف مشتركة تقيس الانخفاض في فجوة التعليم الحالية. لذلك، يجب علينا إعادة صياغة مفهومنا لتمويل التعليم، وتنفيذ نماذج تمويل مبتكرة لتحقيق الأهداف والتأثير إيجابيًا.

على سبيل المثال، وضع الصندوق العالمي الإسلامي الخيري بالشراكة مع البنك الإسلامي للتنمية واليونيسيف، والذي يشرفني أن أكون أول مانح خاص له، نموذجًا جديدًا يمكّن الصندوق من الاستفادة من العطاء الإسلامي والعمل كمجموعة أكبر، مما يساهم بشكل كبير في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحقيق أفضل استفادة من التبرعات الفردية.

حتى الآن، استفاد أكثر من 250 ألف شاب مستتضعفين في بنغلاديش والأردن وباكستان من التمويل. كما استفادوا من تدريب تعليمي لتنمية المهارات والخدمات الصحية، بما في ذلك اللقاحات والعلاجات الطبية والدعم النفسي والاجتماعي.

لم يعد من الممكن جمع التبرعات لتمويل التعليم
فقط والأمل بتحقيق أفضل النتائج، إذا أردنا توسيع نطاق التعليم بشكل مسؤول، فنحن بحاجة إلى التنسيق ووضع استراتيجية تتضمن أدوات تمويل مرتبطة بالنتائج والمساءلة، بمعنى آخر، الأقلمة أثناء استخدام معايير القطاع للمساءلة المالية لتكون قادرة على تضمين المجتمعات النائية أو المستبعدة. يمكن أن يساعد فاعلو الخير في زيادة الأموال حيث تكون الموارد محدودة لدعم نتائج أفضل. وستولد المسؤولية ثقة أكبر تساعد الحكومات على تلبية الطلب المتزايد على التعليم مع تزايد التحديات.

مصدر الخبر من مجلة فوربس الإقتصادية 
كتب هذا المقال : محمد الشاذلي 
بتاريخ 18/07/2022
 

Leave a Comment

Your email address will not be published.